صديق الحسيني القنوجي البخاري
177
فتح البيان في مقاصد القرآن
الصحيحين وغيرهما وله ألفاظ في بعضها طول وهو حديث مشهور معروف . وعن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآية : « قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا » أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل وذلك لا يستلزم تجسيما ولا تشبيها فليس كمثله شيء . دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر وهكذا تهيب القول فيه شيوخ الإسلام فأجروه على ظاهر لفظه ، ولم يكشفوا عن باطن معناه ، والتأويل هو مذهب معظم المتكلمين ومنهم النسفي في المدارك والبيضاوي في أنوار التنزيل . قال الشيخ أحمد ولي اللّه المحدث في كتابه حجة اللّه البالغة واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة وقالوا هم المستترون بالبلكفة وقد وضح عليّ وضوحا بينا أن استطالتهم هذه ليست بشيء وأنهم مخطئون في مقالتهم رواية ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى . وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال الواحدي قال المفسرون يسجد الخلق كلهم للّه سجدة واحدة ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ لأن أصلابهم تيبس فلا تلين للسجود ، وقال الربيع بن أنس : يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن باللّه في الدنيا فيسجدون له ، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون لأنهم لم يكونوا آمنوا باللّه في الدنيا ، والدعاء إلى السجود يكون امتحانا لإيمانهم لا تكليفا بالسجود إذ تلك الدار ليست دار تكليف : [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 43 إلى 47 ] خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ حال من ضمير يدعون ونسبة الخشوع إلى الأبصار وهو الخضوع والذلة لظهور أثره فيها تَرْهَقُهُمْ أي تغشاهم ذِلَّةٌ شديدة وحسرة وندامة وصغار وَقَدْ كانُوا في الدنيا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ دعوة تكليف . وَهُمْ سالِمُونَ أي معافون من العلل متمكنون من الفعل فلا يجيبون ، قال إبراهيم التيمي يدعون بالأذان والإقامة فيأبون ؛ وقال سعيد بن جبير : يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون ، قال كعب الأحبار : واللّه ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات . وقال ابن عباس : هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون